الشيخ محمد حسن المظفر
333
دلائل الصدق لنهج الحق
المطلب الثاني : في دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام : فنقول : ذكروا للمولى معاني عديدة ، منها : المعتق ، والمعتق ، والحليف ، والجار ، والابن ، والعمّ ، وابن العمّ ، والمحبّ ، والناصر ، والمالك للأمر الذي هو عبارة أخرى عن الأولى بالتصرّف [ 1 ] . ولا شكّ أنّه لا يصحّ في المقام إلَّا المعنى الأخير ؛ لأمرين : الأوّل : عدم صلاحية إرادة تلك المعاني الباقية ، إمّا في أنفسها ، ك : المعتق ، والعمّ ، والابن ، ونحوها . . أو لكونها من توضيح الواضحات ، الغنيّة عن الاهتمام ببيانها ، ك : المحبّ ، والناصر . الثاني : وجود القرائن المعيّنة لإرادة المعنى الأخير ، فمنها : سبق أمر اللَّه سبحانه نبيّه بهذا التبليغ وقوله : * ( إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ ) * [ 2 ] . فإنّه لا يصحّ حمله على الأمر بتبليغ أنّ عليّا محبّ ، أو ناصر لمن أحبّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أو نصره . فإنّ الذي يليق بهذا التهديد هو أن يكون المبلَّغ به أمرا دينيا يلزم الأمّة الأخذ به ، كالإمامة ، لا مثل الحبّ والنصرة من عليّ عليه السّلام لهم ، التي لا دخل لها بتكليفهم .
--> [ 1 ] انظر : لسان العرب 15 / 402 و 403 مادّة « ولي » . [ 2 ] سورة المائدة 5 : 67 .